المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

44

أعلام الهداية

إذ نرى أنّه كان يعاملها معاملة الام فيقبّل يدها ، ويبدأ بزيارتها عند عودته إلى المدينة ، كما يودّعها وينطلق من عندها في كلّ رحلاته وغزواته ، كان يتزوّد من هذا المنبع الصافي عاطفة لسفره ورحلته ، كما نلاحظ في سيرته كثرة دخوله عليها في حالات تعبه وآلامه أو حال جوعه أو حال دخول ضيف عليه ، ثم تقابله فاطمة ( عليها السّلام ) كما تقابل الام ولدها فترعاه وتحتضنه وتخفّف آلامه كما تخدمه وتطيعه . 6 - جهادها المتواصل : ولدت فاطمة في حدّة الصراع بين الإسلام والجاهلية ، وفتحت عينيها والمسلمون في ضراوة الجهاد مع الوثنية الجائرة ، لقد فرضت قريش الحصار على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وبني هاشم جميعا ، فدخل الرسول مع زوجته المجاهدة وابنته الطاهرة الشعب ، وحاصرتهم ثلاث سنين وأذاقتهم فيها ألوان الحرمان ، وهكذا عايشت الزهراء هذا الحصار القاسي وذاقت في طفولتها مرارة الحرمان وشظف العيش دفاعا عن الحق وتضحية من أجل المبدأ . ومرّت سنون الحصار صعبة ثقيلة ، وخرج رسول اللّه منها منتصرا ، وشاء اللّه أن يختار خديجة لجواره في ذلك العام ويتوفى أبا طالب عمّ الرسول وحامي الدعوة وناصر الإسلام ، ويأخذ الحزن والأسى من قلب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) مأخذه بعد أن فقد أحبّ الناس إلى قلبه وأعزّهم عليه . وهكذا رزئت فاطمة وهي لم تشبع بعد من حنان الأمومة ، وشاطرت أباها المأساة والألم بالرغم من أنّها قد فقدت مصدر الحنان الثر ، ولقد صبّت قريش كلّ حقدها وأذاها على الرسول بعد وفاة عمّه وحاميه والزهراء ترى بامّ عينيها ما يقوم به سفهاء قريش وطغاتهم من انتقاص الرسول وايذائه وهو